السيد محمد الصدر

72

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأُطروحة الثالثة : ما نقله الزمخشري في تفسيره « الكشّاف » قائلًا : فإن قلت : ما معنى تنفّس الصبح ؟ قلت : إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روحٌ ونسيمٌ ، فجعل ذلك نفساً له على المجاز « 1 » . ويُلاحظ : أنَّ سبب النسيم ليس الفجر ، وإن أفادت هذه الأُطروحة بأنَّ هذا الأمر غالبي لا دائمي ، أي : في كثيرٍ من الليالي يحصل شيءٌ من هذا القبيل . الأُطروحة الرابعة : أن نرى أنَّ حصول النسيم دائمي لا غالبي ، ولذا يعتبره البعض علامةً على طلوع الفجر ، كما أشرنا إلى ذلك في كتابنا « ما وراء الفقه » « 2 » ، ويعتبره البعض الآخر امتحاناً للناس ، فقد قيل : إنَّ الله سبحانه يرسل ما بين الطلوعين ريحاً طيّباً امتحاناً للناس ، فيرى من يقوم إلى الصلاة ومن يخلد للنوم . وقد يعتبره البعض أمراً طبيعيّاً ؛ لأنَّ الأرض أثناء الليل تتبخرّ حرارتها المكتسبة في النهار ، فمن الطبيعي أن يكون وجه الأرض بارداً ، ومن هنا يكون الهواء أقرب إلى البرودة منه إلى الحرّ . الأُطروحة الخامسة : أنَّ تنفّس ، أي : وجد ؛ لأنَّ الطفل إذا وجد في الدنيا بعد خروجه من الرحم يبدأ بالتنفّس ، فكذلك الصبح ، وكأنَّه ميلاد نهارٍ جديدٍ ، وهو ميلادٌ بنحو المجاز لا الحقيقة . ومن هنا ينبغي أن نلاحظ أنَّ المصادر اتّفقت على المجازيّة في نسبة التنفّس إلى الصبح . إلّا أنَّ ذلك يواجه إشكالًا حاصله : أنَّ المشهور يقول بصحّة المجاز في الأسماء ، وأمّا الأفعال فلا يمكن أن يقع فيها مجازٌ ، أو تُستعمل استعمالًا مجازيّاً ،

--> ( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 711 : 4 ، تفسير سورة التكوير . ( 2 ) راجع ما وراء الفقه 213 : 1 ، كتاب الصلاة : فصل : في أوقات الصلاة .